الصفدي
205
الوافي بالوفيات
في الأرض فالذي في السماء هو الله والذي في الأرض هو أنا ثم قال هذا كلام لا يحتمله العامة لكونهم لا يفهمونه أنا لا أقدر على خلق شيء إلا خلق الكلام فأنا أخلقه ثم ذكر اشتقاق هذه اللقطة فقلت له يا مولانا أنا محدث والمحدث إن لم يكن عنده جرأة مات بغصة وأحب أن أسألك شيء قال فتبسم وقال ما تسأل إلا عن معضلة هات ما عندك قلت لم سميت بالشميم فشتمني ثم ضحك وقال إني بقيت مدة من عمري ذكرها وهو وأنسيتها لا آكل في تلك المدة إلا الطيب فحسب لتنشف الرطوبة وحدة الحقط فكنت أبقى أياما لا يجئني الغائط فإذا جاء كان شبه البندقة من الطين فكنت آخذه وأقول لمن أنبسط له شمه فإنه لا رائحة له فكثر ذلك حتى عرفت به أرضيت يا ابن الفاعلة ثم أورد له ياقوت ( من الكامل ) * قالوا نراك بكل فن عالما * فعلام حظك من دناك خسيس * * فأجبتهم لا تعجبوا وتفهموا * كم ذاد نهزة ليث خيس خيس * ومن شعره ( من الوافر ) * أقيلي عثرة الشاكي أقيلي * فسولي في سماع نثا رسولي * * وإن لم تأذني بفكاك أسري * فدليني على صبر جميل * وقال ياقوت حدثني تقي الدين ابن الحجاج قال اجتمع جماعة من التجار الواسطيين بالموصل على زيارة شميم وتوافقوا على ألا يتكلموا بين يديه خوفا من زلل يكون منهم فلما حصلوا بين يديه قال أحدهم أدام الله أيامك فالتفت إلي وقال أين هؤلاء فإني أرى عمائم كبارا ظننتها على آدميين فسكتوا فلما قاموا قال له آخر منهم يا سيدي ادع لنا بشمل الجمع فغضب وقال قوموا عني قبحكم الله ثم التفت إلي وقال أيسن هؤلاء وكيف خلقهم الله ثم حلف بمحلوفه وقال لو قدرت على خلق مثل هؤلاء لما فعلت أنفة من خلق مثلهم وقال محمد بن حامد بن محمد بن جبريل بن منعة بن مالك الموصلي الفقيه فخر الدين جرت بيني وبينه مذاكرات إلى أن قال ومن العجائب استحسان الناس قول عمرو بن كلثوم ( من الوافر )